أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
351
الكامل في اللغة والأدب
أبعد ابن عمرو من آل الشري * د حلّت به الأرض أثقالها لعمر أبيه لنعم الفتى * إذا النفس أعجبها ما لها فإن تك مرّة أودت به * فقد كان يكثر تقتالها فخرّ الشوامخ من فقده * وزلزلت الأرض زلزالها هممت بنفسي كلّ الهموم * فأولى لنفسي أولى لها لأحمل نفسي على آلة * فإما عليها وإمّا لها قولها : حلّت به الأرض أثقالها ، حلت من الحلي ، تقول زينت به الأرض الموتى ، وقال المفسرون في قول اللّه عز وجل : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها « 1 » . قالوا الموتى . وقولها : لنعم الفتى إذا النفس أعجبها ما لها ، تقول : يجود بما هو له في الوقت الذي يؤثره أهله على الحمد ، والشوامخ الجبال والشامخ العالي ، ويقال للمتكبر شمخ بأنفه . وقولها على آلة ، أي على حالة ، وعلى خطّة هي الفيصل ، فإمّا ظفرت وإمّا هلكت . وقولها فأولى لنفسي أولى لها ، يقول الرجل : إذا حاول شيئا فأفلته من بعد ما كاد يصيبه ، أولى له . وإذا أفلت من عظيمة ، قال : أولى لي . ويروى عن ابن الحنفيّة أنه كان يقول : إذا مات ميت في جواره أو في داره ، أولى لي ، كدت واللّه أكون السواد المخترم ، وقد مضى هذا مفسّرا . وأنشد لرجل يقتنص فإذا أفلته الصيد ، قال : أولى لك ، فكثر ذلك منه فقال : فلو كان أولى يطعم القوم صدتهم * ولكن أولى بترك القوم جوعا رثاء الخنساء لأخيها معاوية وقالت الخنساء ترثي أخاها معاوية بن عمرو ، وكان معاوية أخاها لأبيها وأمها ، وكان صخر أخاها لأبيها ، وكان أحبهما إليها ، وكان صخر يستحقّ ذلك منها بأمور منها أنه كان موصوفا بالحلم ومشهورا بالجود ، ومعروفا بالتقدّم في
--> ( 1 ) سورة الزلزلة : الآية رقم 2 .